محمد بن القاسم ابن الأنباري
455
الزاهر في معاني كلمات الناس
قال الشاعر ( 1 ) : نزور امرءا أعطى على الحمد ماله * ومن يعط أثمان المحامد يحمد معناه : أعطى على الثناء ماله . وقال الآخر ( 2 ) : فألفيته فيضا كثيرا عطاؤه * جوادا متى يذكر له الحمد يزدد معناه : متى يذكر له الثناء ، وقال زهير ( 3 ) : فلو كان حمد يخلد الناس لم يمت * ولكنّ حمد الناس ليس بمخلد ولكنّ منه باقيات وراثة * فأورث بنيك بعضها وتزوّد تزوّد إلى يوم الممات فإنّه * وإن كرهته النفس آخر موعد معناه : فلو كان ثناء يخلد الناس ، وقال الآخر ( 4 ) : يا أيها المائح دلوي دونكا * إني رأيت الناس يحمدونكا يثنون خيرا ويمجّدونكا والشكر معناه في كلامهم : أن تصف الرجل بنعمة سبقت منه إليك . قال النبي ( صلى اللَّه عليه وسلم ) : « من أزّلت إليه نعمة فليشكرها » ( 5 ) . معناه : فليصف صاحبها بإنعامه عليه . وقد يقع الحمد على ما يقع عليه الشكر ، ولا يقع الشكر على ما يقع عليه الحمد ، الدليل على هذا : أن العرب تقول : قد حمدت فلانا على حسن خلقه وعلى شجاعته وعلى عقله ، ولا يقولون : قد شكرت فلانا على حسن خلقه وعقله وشجاعته . فالحمد أعمّ من الشكر ، ولذلك افتتح اللَّه تبارك وتعالى فاتحة الكتاب فقال : * ( الْحَمْدُ لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ ) * ( 6 ) .
--> ( 1 ) الحطيئة ، ديوانه 161 . ( 2 ) لم أقف عليه . ( 3 ) ديوانه 236 . ( 4 ) رؤبة في الوساطة 275 ، وما لم ينشر من الأمالي الشجرية : القسم الأول 184 . وقد أخل بها ديوانه . ونسب في الخزانة 3 / 15 إلى راجز جاهلي من بني أسيد بن عمرو . والمائح الذي ينزل في البئر إذا قل الماء ، فيملأ الدلو . ( 5 ) غريب الحديث 1 / 14 . وأزلت : أسديت . ( 6 ) سورة الفاتحة : آية 2 .